45 دقيقة في غرفة التحقيق بقلم: مسعود حامد * أخبار الشرق – 30 أيار/ مايو 2010 غداً، أو بعد لحظات يكون الموت قادماً مع التحقيق... لن يطول الأمر..! من ليال المعتقل الباردة
اللحظات تتراكض، تلاحق الواحدة أختاها. إنه الخوف، الرعب، والظلام الدامس. الصراصير السوداء، الكبيرة تشاركني مخدعي، لم أكن أراها إلا وهي تمر من أمام ذلك الثقب؛ متنفـّسي الوحيد، كانوا جياعاً مثلي، فرغيف الخبز لم يكن يسد رمقي. قطعانهم تتهافت على نزيلهم الجديد، فالخير لديه وفير، كانت تلاحقني حتى وأنا أخبئ ما تبقى من فتات الخبز بين قميصي المكتسي برائحتها إنها الحرب؛ حرب البقاء...! الخميس أخر أيّام موتى المسلمين، وفي تلك اللحظات شعور الموت القريب كان يحاصرني. الموت الأسود، أم الأبيض، أم الموت بكلّ ألوان الطـّيف. خطى السجان بحذائه ذو الكعب، ترعبني، كنت أحاول أن أنام في تلك اللحظات، ربّما هو الهروب من النفس أو إليها؛ الأمر سيّان. النوم هو أنجع الحلول في هكذا حالات، لكن دون جدوى. فصدى فتح القفل الكبير المعلق على أبواب الزنازين يملأ الممر ضجيجاً مرعباً، كنت أشعر في كل ثانية حتى في النوم إنها لحظة التحقيق. لن يطول الأمر، فغداً أو بعد لحظات، من غرفة الضابط، يكون الموت قادماً مع التحقيق. سماع آذان الفجر كان يذكرني بقريتي الصغيرة، ربما ليست جميلة، لكنها ستبقى قريتي، عبثاً أحاول فتح منفذٍ صغير لأتنفس قليلاً. التفكير في الخيزران، الكبل الرباعي أمر صعب، ربما كان الموت ألذ من تلك اللحظات، لا مفر يجب أن أتهيأ لهذا. البداية كانت مع سماع أغنية كردية بصوتٍ خافت من أحدهم، وكأن الله أرسله إليّ، ظننت أن هذه اللحظات نهاية التوقيف عندي، ولكن ما لبث إن بدأت البداية. الجلاد يسمع الأغنية، وحديثنا أيضاً، الحديث الذي لم نفهمه من بعضنا، لتُملأ الغرفة عدة التعذيب، المكللة بكل ألوان الطيف، من كرسي، دولاب، كبلٌ طويلٌ خيزرانه اكبر من حامله. أنهى الشاب حصته ببضع خيزرانات ليستقبل بابُ زنزانتي بأول تغييرٍ للهواء من عدة أيام، لا أتذكر، ربما عدة ساعات، ليقف ثلاثة جلادين أمامي وخلف كل واحد منهم جلاد، الجميع يحملون العصي وأدوات التعذيب. كان بجانب الباب الأيمن الرجل القصير ذو الشعر الأصلع، صاحب كرشٍ وقحٍ، يتلفظ بكلمات بذيئة مع الضرب بوسائله المعدة مسبقاً أينما تسنى له في جسدي الضعيف،. إنه علي مخلوف، بداية مسلسل التحقيق والتعذيب معاً.....! تصوّر، عزيزي، وأنت في ضيافة سيد الجلادين كيف تمر الثواني واللحظات، سأترك لكم إكمال ما تبقى من التحقيق بخيالٍ ربما أوسع بكثير مما كتبت، فأنا سأحتسي قهوتي قبل أن تبرد. إلى صديقي ورفيق دربي الأستاذ المحامي والمعتقل الحالي محمد مصطفى، وإلى ذلك الجسد الذي لا يزال يحمل آثار التعذيب" خالد علي". __________ * كاتب سوري - فرنسا |
🥺🥺🥺
ردحذف